سميح عاطف الزين

26

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يتعلّق بسنّه ولا بغناه أو بفقره ، كما لا علاقة له بمركزه أو أسرته ، ولا بإرث ولا بأب ولا أمّ ، فضلا عن أنّه لا يرتبط ببيئة ولا بعصر ولا بمصر ، بل هو ملكة رفيعة ، يحمل الإنسان نفسه عليها ، فيدرّبها على جلائل الأعمال ، ويمرّسها بأفضل المزايا ، ويصبرها على الاستمرار في خطّة حكيمة وفق سبيل قويم ، حتى يتسنّى له أن يقهر النّفس الأمّارة بالسّوء ويقيم على أنقاضها نفسا شريفة لا تهفو إلّا إلى تحقيق أسمى المثل العليا في الحياة . وقديما قال الشاعر : يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته * أتطلب الربح مما فيه خسران أقبل على النفس فاستكمل فضائلها * فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان ولو أخذنا الإنسان في معترك الحياة ، لوجدناه محل فتنة واختبار ، وغالبا ما تفرض عليه مواجهة ظروف قد تكون قاسية صعبة ، أو قد تكون رضيّة هنيئة . . ولكن لا يمكن لظرف من هذه الظروف أن يشكّل معوّقات في طريق الإنسان إذا كان الكمال رائده . . فالظروف الحرجة لا تمنعه من الحفاظ على مبدئه الذي اعتنقه ، ولا تحول بينه وبين النهج القويم الذي اتّبعه . . كما أن يسر الحياة ، وإقبال الدنيا على الإنسان ، وإمداده بأموال وبنين ، لا يمكن أن تشكّل كلها عائقا في طريق الإنسان المتكامل ، ولا أن تكون سببا لضلال أو غواية ، بل على خلاف ذلك تماما ، فقد تكون تلك الأمور بمثابة الامدادات ، والإمكانيّات التي تتيح له العون على تحقيق مثله العليا وغاياته الفضلى ، إذا كان حقا يترسّم الطريق المستقيم الذي اختاره لنفسه . . 3 - وثالثة الحقائق : أن التكامل عند الإنسان لا يخضع لمفهوم